الحاج سعيد أبو معاش

311

أئمتنا عباد الرحمان

ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، واللَّه ما كلف اللَّه احداً ذلك الحمل غيرنا ، ولا استعبد بذلك احداً غيرنا . وان عندنا سراً من سر اللَّه وعلماً من علم اللَّه أمرنا بتبليغه فبلّغنا عن اللَّه عزّوجلّ ما أمرنا بتبليغه ، ما نجد له موضعاً ولا أهلًا ولا حمّالة يحملونه حتّى خلق اللَّه لذلك اقواماً خُلقوا من طينة خُلق منها مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وذرّيته ، ومن نورٍ خَلَقَ اللَّه منه مُحَمَّداً وذريته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله ، فبلّغناهم عن اللَّه عزّوجلّ ما أمرنا بتبليغه ، فقبلوه واحتملوا ذلك ، وبلغهم ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا ، فلولا أنهم خُلقوا من هذا لما كانوا كذلك ، ولا واللَّه ما احتملوه . ثمّ قال : ان اللَّه خلق قوماً لجهنم والنار ، فأمرنا ان نبلّغهم كما بلّغناهم فاشمأزّوا من ذلك ونفرت قلوبهم ، وردّوه علينا ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا : ساحرٌ كذّاب ، فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك ثمّ أطلق اللَّه ( انطق اللَّه ) لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ؛ ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك لمّا عُبِد اللَّه في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والكتمان منهم ، فاكتموا ممّن أمر اللَّه بالكفّ عنهم ، واستروا عمّن أمر اللَّه بالستر والكتمان منهم . قال : ثمّ رفع يده وبكى وقال : اللَّهُمّ ان هؤلاء لشرذمة قليلون ، فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ، ولا تسلّط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم ، فإنّك ان فجعتنا بهم لم تعبد أبداً في ارضك . « 1 » ( 71 ) عن ابن سنان قال :

--> ( 1 ) المحتضر 155 - 154 ، عنه : البحار 25 : 385 - 386 / ح 44 .